محمد الريشهري

307

موسوعة العقائد الإسلامية

أَبِي الحَسَنِ الرِّضا ( عليه السلام ) فَاستَأَذَنتُهُ في ذلِكَ فَأَذِنَ لي ، فَدَخَلَ عَلَيهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الحَلالِ وَالحَرامِ وَالأَحكامِ حَتّى بَلَغَ سُؤالُهُ التَّوحيدَ ، فَقالَ أَبو قُرَّةَ : إِنّا رُوّينا أنَّ اللهَ عزّ وجلّ قَسَّمَ الرُّؤيَةَ وَالكَلامَ بَينَ اثنَينِ ، فَقَسَّمَ لِمُوسى ( عليه السلام ) الكَلامَ وَلِمُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) الرُّؤيَةَ . فَقالَ أَبُو الحَسَنِ ( عليه السلام ) فَمَنِ المُبَلِّغُ عَنِ اللهِ عزّ وجلّ إِلَى الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإنسِ : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَرَ ) ( 1 ) ( وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا ) ( 2 ) و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئٌ ) ( 3 ) أَلَيسَ مُحَمَّداً ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالَ : بَلى ؟ قالَ : فَكَيفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الخَلقِ جَميعاً فَيُخبِرُهُم أَنَّهُ جاءَ مِن عِندِ اللهِ وَأَنَّهُ يَدعوهُم إِلَى اللهِ بِأَمرِ اللهِ وَيَقولُ : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَرَ ) ( وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا ) وَ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئٌ ) ثُمَّ يَقولُ : أَنَا رَأَيتُهُ بِعَيني ، وَأَحَطتُ بِهِ عِلماً وَهُوَ عَلى صُورَةِ البَشَرِ ، أَما تَستَحيونَ ؟ ! ما قَدَرَتِ الزَّنادِقَةُ أَن تَرمِيَهُ بِهذا ؛ أَن يَكونَ يَأتِي عَنِ اللهِ بِشَيء ، ثُمَّ يَأتي بِخِلافِهِ مِن وَجه آخَرَ ! ! قالَ أَبو قُرَّةَ : فَإنَّهُ يَقولُ : ( وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) ( 4 ) . فَقالَ أَبُو الحَسَنِ ( عليه السلام ) : إِنَّ بَعدَ هذِهِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى ما رَأَى ، حَيثُ قالَ : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) ( 5 ) يَقولُ : ما كَذَبَ فُؤادُ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) ما رَأَت عَيناهُ ، ثُمَّ

--> 1 . الأنعام : 103 . 2 . طه : 110 . 3 . الشورى : 11 . 4 . النجم : 13 . 5 . النجم : 11 .